السيد محمد تقي المدرسي

50

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

وأبعد من التعذيب والأذية له ، بأن يساق إلى الذبح أو النحر برفق ، ويضجعه للذبح برفق ، وأن يحدّ الشفرة ، وتوارى وتستر عنه حتى لا يراها ، وأن يسرع في العمل ، ويمرّر السكين في المذبح بقوة ، فعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إن الله تعالى شأنه كتب عليكم الإحسان في كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة ، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ، وفي نبوي آخر أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمر أن تحدّ الشفار وأن توارى عن البهائم . وأما المكروهة ، فمنها : إبانة الرأس قبل خروج الروح منها عند الأكثر ، وحرّمها جماعة وهو الأحوط ولا تحرم الذبيحة بفعلها ولو قلنا بالحرمة على الأقوى ، هذا مع التعمد وأما مع الغفلة أو سبق السكين فلا حرمة ولا كراهية لا في الأكل ولا في الإبانة بلا إشكال . ومنها : أن تنخع الذبيحة بمعنى إصابة السكين إلى نخاعها وهو الخيط الأبيض وسط الفقرة الممتدة من الرقبة إلى عجب الذنب . ومنها : أن يسلخ جلدها قبل خروج الروح منها ، وقيل فيه بالحرمة وإن لم تحرم الذبيحة وهي الأحوط . ومنها : أن يقلب السكين ويدخلها تحت الحلقوم ويقطع إلى فوق . ومنها : أن يذبح حيوان وحيوان آخر ينظر إليه . ومنها : أن يذبح ليلًا وبالنهار قبل الزوال يوم الجمعة إلا مع الضرورة . ومنها : أن يذبح بيده ما رباه من النعم . ذكاة الجنين وما تقبل التذكية من الحيوانات : ( مسألة 21 ) : إذا خرج الجنين أو أخرج من بطن أمه ، فمع حياة الأم أو موتها بدون التذكية لم يحل أكله ، إلا إذا كان حياً ووقعت عيه التذكية ، وكذا إن خرج أو أخرج حياً من بطن أمه المذكاة فإنه لم يحل إلا بالتذكية . فلو لم يذك لم يحل وإن كان عدم التذكية من جهة عدم اتساع الزمان لها على الأقوى ، وأما لو خرج أو أخرج ميتاً من بطن أمه المذكاة حل أكله وكانت تذكيته بتذكية أمه ، لكن بشرط كونه تام الخلقة وقد أشعر أو أوبر ، فإن لم يتم خلقته ولم يشعر ولا أوبر كان ميتة وحراماً ، ولا فرق في حليته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح بعد وبين ما ولجته فمات في بطن أمه على الأقوى .